النووي

273

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَصْلٌ وَمِنَ التَّصَرُّفَاتِ الدَّوْرِيَّةِ السَّلَمُ . فَإِذَا أَسْلَمَ الْمَرِيضُ عَشَرَةً فِي قَدْرٍ مِنَ الْحِنْطَةِ مُؤَجَّلًا يُسَاوِي عَشَرَةً ، وَمَاتَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ ، فَلِلْوَارِثِ الْخِيَارُ . فَإِنْ أَجَازَ ، فَالسَّلَمُ بِحَالِهِ . وَإِنْ قَالُوا : لَا نَرْضَى بِالْأَجَلِ فِي مَحَلِّ حَقِّنَا وَهُوَ الثُّلُثَانِ ، فَلَهُمْ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي « بَيْعِ الْأَعْيَانِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ » ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُسْلَمُ إِلَيْهِ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ السَّلَمَ وَرَدَّ رَأْسَ الْمَالِ بِتَمَامِهِ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ثُلُثَيْ رَأْسِ الْمَالِ وَفَسَخَ الْعَقْدَ فِي الثُّلُثَيْنِ وَبَقِيَ الثُّلُثُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا ، وَإِنْ شَاءَ عَجَّلَ ثُلُثَيْ مَا عَلَيْهِ وَيَبْقَى الثُّلُثُ عَلَيْهِ مُؤَجَّلًا ، وَأَيُّهُمَا اخْتَارَ سَقَطَ حَقُّ الْوَرَثَةِ مِنَ الْفَسْخِ . وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةً فِي قَدْرٍ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ ، فَلِلْوَرَثَةِ الْخِيَارُ أَيْضًا مَعَ الْغِبْطَةِ بِسَبَبِ الْأَجَلِ ، وَلِلْمُسْلَمِ إِلَيْهِ الْخِيَارُ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَيَكْفِيهِ أَنْ يَجْعَلَ مِمَّا عَلَيْهِ ثُلُثَيِ الْعَشَرَةِ وَذَلِكَ تُسُعَا مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحِنْطَةِ ، وَيَكُونُ الْبَاقِي عَلَيْهِ إِلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ . وَلَوْ أَسْلَمَ الثَّلَاثِينَ فِي قَدْرٍ يُسَاوِي عَشَرَةً ، فَلِلْوَرَثَةِ الِاعْتِرَاضُ هُنَا بِسَبَبِ الْأَجَلِ وَبِسَبَبِ التَّبَرُّعِ . فَإِذَا لَمْ يُجِيزُوا ، فَالْمُسْلَمُ إِلَيْهِ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ السَّلَمَ وَرَدَّ رَأْسَ الْمَالِ ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ فِي الثَّلَاثِينَ وَرَدَّ ثُلُثَيْ رَأْسِ الْمَالِ ، وَيَكُونُ الْبَاقِي عَلَيْهِ إِلَى أَجَلِهِ ، فَإِنْ شَاءَ عَجَّلَ مَا عَلَيْهِ مَعَ مَا زَادَ مِنَ الْمُحَابَاةِ عَلَى الثُّلُثِ ، وَلَا يَكْفِيهِ تَعْجِيلُ مَا عَلَيْهِ هُنَا ; لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَا الْمَالِ ، وَلَوْ عَجَّلَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ مَعَ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ وَفَسَخَ السَّلَمَ فِي النِّصْفِ ، كَفَى . وَلَوْ أَسْلَمَ مَرِيضٌ إِلَى رَجُلَيْنِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا فِي قَفِيزٍ مِنَ الْحِنْطَةِ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ ، وَاخْتَارَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِمَا إِمْضَاءَ السَّلَمِ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ السَّلَمُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَصِحُّ الْعَقْدُ